الشيخ محمد اليعقوبي

396

فقه الخلاف

وفيه : 1 - إن التمتع يصدق بمجرد الشروع في العمل بالإحرام نظير ما ورد في الصلاة من أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله . 2 - يمكن ادعاء أن النسك الرئيسي في العمرة والذي هو شرط لدخول مكة إنما هو الإحرام خاصة ، فالعمرة الإحرام وأما بقية الأفعال فهي للإحلال منه فلو شاء المعتمر أن يبقى على إحرامه فلا يجب عليه طواف أوسعي وغيرهما . 3 - مخالفة هذا الوجه لظهور عدة روايات في كون اعتبار شهر العمرة بلحاظ الإحرام ، كصحيحة أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : ( إني كنت أخرج ليلة أو ليلتين يبقيان من رجب فتقول أم فروة : أي أبه : إن عمرتنا شعبانية ؟ فأقول لها : أي بنية إنها فيما أهللت وليست فيما أحللت ) « 1 » . وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن عمرة رجب ما هي ؟ قال : إذا أحرمت في رجب وإن كان في يوم واحد منه فقد أدركت عمرة رجب وإن قدمت في شعبان ، فإنما عمرة رجب أن تحرم في رجب ) « 2 » . ولو نوقش في دلالة الصحيحة الثانية باعتباره حكماً خاصاً كاعتبار من أدرك ركعة من الوقت كمن أدرك الوقت كله ، فإن الصحيحة الأولى واضحة الدلالة على المطلوب لأن الإمام ( عليه السلام ) بصدد تطبيق الحكم بأن زمن العمرة يكون بلحاظ الإحرام إذ لو كان شهر العمرة يُعتبر بلحاظ الإحلال فإن يوماً أو يومين لا يكفيان للوصول إلى مكة وأداء مناسك العمرة يومئذٍ إذ كانت الرحلة تستغرق ما لا يقل عن سبعة أيام ، وفي صحيحة علي بن جعفر قال : ( خرجنا مع أخي موسى في أربع عُمَر يمشي فيها إلى مكة بأهله وعياله واحدة منهن مشى فيها ستة وعشرين يوماً ، وأخرى خمسة وعشرين يوماً ، وأخرى أربعة وعشرين يوماً ، وأخرى إحدى وعشرين يوماً ) « 3 » .

--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 3 ، ح 10 ، 14 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 10 ، ح 1 .